عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

102

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أن يتطوّع بعد فرض الحجّ وعمرته بالحجّ والعمرة مرة أخرى ؛ حتى طاف بالصّفا والمروة تطوّعا . وقال الحسن وغيره : أراد سائر الأعمال ، يعني : فعل غير الفرض ؛ من صلاة ، وزكاة ، وطواف ، وغيرها من أنواع الطّاعات . وأصل الطاعة الانقياد . وأما الحديث : فنقول فيه إنه عام ، وحديثنا خاص ، والخاصّ مقدّم على العامّ . قوله تعالى : « فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ » . قال ابن الخطيب « 1 » : اعلم أنّ الشاكر في اللّغة هو المظهر للإنعام عليه ، وذلك في حقّ اللّه محال ، فالشاكر في حقّه - تبارك وتعالى - مجاز ، ومعناه المجازيّ على الطاعة ، وإنما سمى المجازاة على الطّاعة ، شكرا ؛ لوجوه : الأول : أن اللفظ خرج مخرج التلطّف للعباد ، ومبالغة في الإحسان إليهم ؛ كما قال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ البقرة : 245 ] وهو سبحانه وتعالى لا يستقرض من عوض ، ولكنه تلطف في الاستدعاء ؛ كأنه قيل : من ذا الذي يعمل عمل المقرض ؛ بأن يقدم فيأخذ أضعاف ما قدّم . الثاني : أنّ الشّكر لما كان مقابلا [ للإنعام أو الجزاء ] « 2 » عليه ، سمّي كلّ ما كان جزاء شكرا ؛ على سبيل التشبيه . الثالث : أن الشكر اسم لما يجازى به ، واللّه تعالى هو المجازي ، فسمّي شاكرا ، لعلاقة المجازاة . [ وقال غيره : ] « 3 » بل هو حقيقة ؛ لأنّ الشكر في اللّغة : هو الإظهار ؛ لأنّ هذه المادّة ، وهي الشين ، والكاف ، والراء تدلّ على الظّهور ، ومنه : كشر البعير عن نابه ، إذا أظهره ؛ فإنّ اللّه تعالى يظهر ما خفي من أعمال العبد من الطّاعة ، ويجازي عليه . وقيل : الشّكر : الثناء ، واللّه تعالى يثني على العبد ، حين يفعل الطاعة . وقوله : « عليم » بذات المعنى أنّه يعلم قدر الجزاء ، فلا يبخس المستحقّ حقّه ؛ لأنّه عالم بقدره ، ويحتمل أنه يريد أنّه عليم بما يأتي العبد ، فيقوم بحقّه من العبادة والإخلاص . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 159 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) في « الكاتمين » قولان :

--> ( 1 ) ينظر الرازي : 4 / 147 . ( 2 ) في ب : للأعمال كالجزاء . ( 3 ) بياض في ب .